حسن حنفي

108

من العقيدة إلى الثورة

استحالة عملية ولذلك فهو اعتراض صوري خالص لا يثبت شيئا فوق الطبقة ولا يقضى على الفعل في حدود الطاقة . 7 - ولا يعنى خلق الافعال خلق الشيء بل تأدية الشيء والاتيان بفعل . لا يعنى خلق الافعال خلق ميدان الفعل بل تحقيق الفعل فيه ، لا يعنى الخلق المادي للشئ بل الخلق المعنوي للفعل الّذي هو مجرد تحقيقه في موقف . فالشاعر خالق للقصيدة وليس خلقا للورق أو الصوت أو الحروف أو الكلمات . والمحرر خالق للتحرر وليس خالقا للوطن المحرر . يمكن اذن الاتيان بالفعل الحر في عالم غير مخلوق فيه . ان الفعل لا يخلق من العدم الوجود بل هو فعل يحدث في الوجود ويهدف إلى تغيير بناء الواقع . هو فعل تغيير شيء موجود من وضع إلى وضع وليس فعل خلق من عدم « 180 » . لقد أصبح موضوع الحرية ابتداء من القرن السادس بعد ظهور الفلسفة وكأنها الخطر الداخلي على التوحيد بعد درء الاخطار الخارجية ، أخطا التأليه والتجسيم والتشبيه ، أصبح موضوعا للالهيات والطبيعيات وليس موضوعا للانسانيات أي حرية الاختيار كأساس للتكليف . وأصبحت مسألة الحرية في الخلق والايجاد أي موضوعا طبيعيا وليس موضوعا انسانيا ولكن ظل الله في كلتا الحالتين هو الطرف المقابل لفعل الانسان الخارجي في العالم وفي الطبيعية . فإذا كانت الإرادة هي التي تهدد حرية أفعال الشعور الداخلية فان القدرة هي التي تهدد حرية أفعال الشعور الخارجية . الإرادة في صلة مع أفعال القلوب والقدرة في صلة مع أفعال الجوارح . الإرادة في علاقة الله بالانسان ، والقدرة في علاقة الانسان مع الطبيعة . القدرة القديمة وحدها هي القادرة على احداث الأجسام ، فالحادث لا يصدر من حادث . لذلك ارتبط الموضوع بحدوث العالم . والتفرقة بين الحركة الإرادية

--> ( 180 ) حقيقة الخلق والاحداث هي اخراج الشيء من العدم إلى الوجود . وإذا كان الواحد منا يقدر أن يخلق حركة معدومة حتى يخرجها من العدم إلى الوجود وأن يخلق شيئا زائدا فيخرجه من العدم إلى الوجود ، وأن يخلق له لونا غير لونه فيخرجه من العدم إلى الوجود أدى هذا القول بالتسوية بين قدرة الله وقدرة العباد في أنهم يقدرون على ما يقدر عليه ، الانصاف ص 148 - 149 .